السيد عبد الله الشبر
58
حق اليقين في معرفة أصول الدين
بغيره ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان ذلك أن صفاته تعالى إذا كانت حادثة وقائمة بذاته لزم كونه تعالى محلا للحوادث فيكون حادثا لأن الحوادث من صفات الحادث وخواصه ، ولأنه إذا لم يكن حادثا بل كان قديما فصفاته التي يدعون حدوثها ، إما أن تكون معه في القديم فيلزم قدمها وقد قالوا إنها حادثة ، وإن لم تكن معه لزم اما انفكاك ما فرض عدم انفكاكه إذا ادعوا أنها قائمة بذاته وقد تخلف ، وإما حدوث الموصوف بالحوادث فيلزم أن يكون تعالى حادثا ، وإن قالوا إنها قديمة وقائمة بذاته ، وهكذا يقولون فيلزم تعدد القدماء فيكون اللّه تعالى قديما وقدرته التي هي غيره قديمة أيضا ، وهكذا علمه وحياته وسمعه وبصره . وقد اعترف بعض أئمة الضلال بذلك ، وقال إن النصارى كفروا بقولهم إن اللّه ثالث ثلاثة ، فقالوا بتعدد ثلاثة من القدماء ، وأصحابنا قالوا بقدم تسعة ، الإله وصفاته الثمانية ، وإن كانت قائمة بغير ذاته تعالى كان الموصوف بها ذلك الغير الذي قامت به ، فيكون اللّه سبحانه على قولهم عاريا عن الكمالات فلا يمكنه إيجاد المخلوقات . والقول بأنها لا في محل كذلك أيضا مع أنه حمق إذ يستحيل وجود صفة لا في محل ، فزيادة الصفات مع الحدوث كفر مستلزم لإنكار الواجب ، ومع القدم شرك يستلزم تعدد القدماء فتعينت العينية . الرابع : انها لو كانت زائدة على ذاته فلا يخلو إما أن تكون مستندة إلى غيره كيف وليس وراءه تعالى شيء ، أو إلى ذاته كيف ومفيض الكمال لا يكون قاصرا عنه . الخامس : إنها لو كانت غير ذاته لزم أن تكون ذاته تعالى من حيث هو بلا كمال أشرف منه من حيث هو كامل ، لأنه بالاعتبار الأول مفيض وبالاعتبار الثاني مستفيض . قال بعض المحققين وكما أن مفيض الوجود ليس مسلوب الوجود في مرتبة ، فكذلك واهب الكمال لا يجوز أن يكون مفتقرا في حد ذاته ، إذ المفيض لا محالة أكرم وأعلى وأمجد من المفاض عليه ، فكما أن في الوجود قائما بالذات غير متناه في التأكد وإلا لم يتحقق وجود بالغير ، فكذلك يجب أن يكون في العلم علم متأكد قائم بذاته ، وفي الاختيار اختيار قائم بذاته ، وفي الإرادة إرادة قائمة بذاتها ، وفي الحياة حياة قائمة بذاتها ، حتى يصح أن تكون هذه الأشياء في شيء لا بذواتها بل بغيرها ، فإذا فوق كل ذي علم عليم بذاته ، وفوق كل ذي قدرة قدير بذاته ، وفوق كل ذي سمع سميع بذاته ، وفوق كل ذي بصر بصير بذاته ، إلى غير ذلك من صفات الكمال . ويجب أن يكون جميع ذلك واحدا حقيقيا بالوجود لامتناع تعدد الغني بالذات فهو اللّه عز وجل ، كما قيل وجود كله ، وجوب كله ، علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، لا أن شيئا منه علم وشيئا آخر قدرة ليلزم التركيب في ذاته ، ولا أن شيئا فيه